الشيخ محسن العراقي
28
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
وكل ما سوى اللّه إذا احتلّ الموقع الإلهي فهو طاغوت . فكل جهة أو فرد احتلّ في المجتمع البشري موقعا إلهيّا ، وفرض نفسه فوق العباد وطلب منهم طاعته والانقياد لأمره حتى ولو كان ذلك بفعل آراء الناس أنفسهم فانّما هو طاغوت . إلّا من كانت طاعته منبثقة من طاعته اللّه ، وكان الانقياد له انقيادا للّه سبحانه وتعالى ، وهو الذي ينصبه اللّه سبحانه وتعالى على النّاس إماما وقائدا ليسلك بهم طريق الطاعة الالهيّة وينفّذ فيهم امر اللّه ونهيه . « 1 » قال تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . وقد سبق ان أشرنا إلى ما يحكيه القرآن من موجز رسالة الأنبياء بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ونبّهنا إلى انّ طاعة الأنبياء مصداق التقوى الالهيّة الّتي هي بدورها تعبير عن التوحيد العملي .
--> ( 1 ) وانطلاقا من هذا الأساس التوحيدي فكل طاعة وانقياد لم ينته إلى طاعة اللّه فإنها طاعة الطاغوت ، وكل مطاع لا ينتهي طاعته إلى طاعة اللّه فإنه طاغوت . إذن فإطاعة أي انسان حتى الوالدين أو الصديق أو القادة السياسيين والحزبيّين انما تجوز إطاعتهم باذن من اللّه سبحانه ، وإلّا فإنّه من عبادة الطاغوت وقد وردت بذلك أحاديث كثيرة عن المعصومين منها ما رواه القمّي بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ قال : شرك طاعة وليس شرك عبادة ( الوسائل 18 : 90 ) . وروى الصدوق باسناده عن الصادق عليه السلام أنه قال : إياك والرئاسة فما طلبها أحد إلّا هلك - إلى أن قال - انما ذلك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال وتدعوا الناس إلى قوله ( الوسائل 18 : 93 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 256 .